عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
83
اللباب في علوم الكتاب
وهي « 1 » حال مؤكدة إذ يلزم من كونهم « حنفاء » عدم الإشراك أي مخلصين له ، أي تمسكوا بالأوامر والنواهي على وجه العبادة للّه « 2 » وحده لا على وجه إشراك غير اللّه به ، فلذلك قال « غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ » . ثم قال : « وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ » أي : سقط من السماء إلى الأرض . قوله : « فتخطفه » . قرأ نافع بفتح الخاء والطاء مشددة « 3 » ، وأصلها تختطفه « 4 » فأدغم « 5 » . وباقي السبعة « فتخطفه » بسكون الخاء وتخفيف الطاء « 6 » . وقرأ الحسن « 7 » والأعمش وأبو رجاء بكسر التاء والخاء والطاء مع التشديد « 8 » . وروي عن الحسن أيضا « 9 » بفتح الطاء مشددة مع كسر التاء والخاء « 7 » . وروي عن الأعمش كقراءة العامة إلا أنه بغير فاء « تخطفه » « 7 » وتوجيه هذه القراءات قد تقدم في أوائل البقرة عند قوله : « يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ » « 10 » . وقرأ أبو جعفر « الرياح » جمعا « 11 » . وقوله : « خرّ » في معنى ( تخر ) ، ولذلك عطف عليه المستقبل وهو « فتخطفه » « 12 » . ويجوز أن يكون على بابه ولا يكون « فتخطفه » عطفا عليه بل هو خبر مبتدأ مضمر أي : فهو تخطفه « 13 » . قال الزمخشري : يجوز في هذا التشبيه أن يكون من « 14 » المركب « 15 » والمفرق « 16 » فإن كان تشبيها مركبا ، فكأنه قال : من أشرك باللّه فقد أهلك نفسه إهلاكا ليس وراءه هلاك بأن صور حاله بصورة حال من خرّ من السماء فاختطفته
--> ( 1 ) في الأصل : وهو . ( 2 ) للّه : سقط من الأصل . ( 3 ) السبعة ( 436 ) ، الكشف 2 / 119 ، النشر 2 / 326 ، الإتحاف ( 315 ) . ( 4 ) في الأصل : تخطفه . وهو تحريف . ( 5 ) أي أن أصل ( تخطّفه ) بتشديد الطاء ( تختطفه ) نقلت حركة التاء إلى الخاء وقلبت التاء طاء وأدغمت الطاء في الطاء فصارت ( تخطفه ) . الممتع 2 / 72 - 713 ، شرح الشافية 3 / 285 . ( 6 ) أي أنه مضارع ( خطف ) . السبعة ( 436 ) ، الكشف 2 / 119 ، النشر 2 / 326 ، الإتحاف 315 . ( 7 ) الحسن : سقط من ب . ( 8 ) تفسير ابن عطية 10 / 275 ، البحر المحيط 6 / 366 . ( 9 ) أيضا : سقط من ب . ( 10 ) « يخطف » : سقط من ب . [ البقرة : 20 ] . ( 11 ) تفسير ابن عطية 10 / 275 ، البحر المحيط 6 / 366 . ( 12 ) انظر التبيان 2 / 941 . ( 13 ) انظر تفسير ابن عطية 10 / 275 . ( 14 ) من : مكرر في الأصل . ( 15 ) التشبيه المركب : ما كان وجه الشبه منتزعا من عدة أمور يجمع بعضها إلى بعض ثم يستخرج من مجموعها الشبه . انظر أسرار البلاغة ( 73 ) . ( 16 ) التشبيه المفرق أو المفروق : هو أن يؤتى بمشبه ومشبه به ثم بمشبه ومشبه به أو بأكثر من ذلك كقول الشاعر : النشر مسك والوجوه دنا * نير وأطراف الأكف عنم بغية الإيضاح 3 / 55 .